السيد كمال الحيدري
94
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
كان أم قريباً ، والحال ليس كذلك كما يشهد بها الوجدان الصادق ! إنه الحب الذي لا عوض معه ولا جزاء . فلا يخلو قلب من الحب إذاً ، إلا أن الحبيب هو الذي يختلف من قلب إلى قلب آخر . فقد يكون ذلك الحبيب هو الولد أو المال أو النفس أو الوطن ، وقد يكون القلب حرماً لحبيب واحد لا شراكة فيه لأحد غيره سبحانه وتعالى . وهذا هو حال المخلَصين . فالعمل بلا رجاء لعوض لا ينشأ إلا من الحب ، وبذلك يكون صاحبه مخلَصاً ، وبه يكون الحب منشأ للإخلاص والخلوص . لنتأمل سوية في هذه اللوحة الرائعة التي يرسمها القرآن الكريم عن معنى الحب في قوله تعالى : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِىَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ « 1 » . فالمنطق القرآني إذاً يقرّر بأن الإنسان لا يخرج عن دائرة الفسوق إلا أن يكون الله ( عزّ وجلّ ) ورسوله وجهاد في سبيله ، أحب إليه وأقرب إلى قلبه من جميع الأمور التي ذكرتها الآية الكريمة .
--> ( 1 ) التوبة : 24 .